القرطبي
37
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بالابتداء ، ويجوز أن تكون في موضع نصب ، ويكون التقدير : بسم الله وقت إجرائها ثم حذف وقت ، وأقيم " مجراها " مقامه . وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي : " بسم الله مجريها " بفتح الميم و " مرساها " بضم الميم . وروى يحيى بن عيسى عن الأعمش عن يحيى بن وثاب " بسم الله مجراها ومرساها " بفتح الميم فيهما ، على المصدر من جرت تجري جريا ومجرى ، ورست رسوا ومرسي إذا ثبتت . وقرأ مجاهد وسليمان بن جندب وعاصم الجحدري وأبو رجاء العطاردي : " بسم الله مجريها ومرسيها " نعت لله عز وجل في موضع جر . ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ ، أي هو مجريها ومرسيها . ويجوز النصب على الحال . وقال الضحاك . كان نوح عليه السلام إذا قال بسم الله مجراها جرت ، وإذا قال بسم الله مرساها رست . وروى مروان بن سالم عن طلحة بن عبد الله بن كريز عن الحسين بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أمان لأمتي من الغرق إذا ركبوا في الفلك بسم الله الرحمن الرحيم " وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون " ( 1 ) [ الزمر : 67 ] " بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم " . وفي هذه الآية دليل ، على ذكر البسملة عند ابتداء كل ( 2 ) فعل ، كما بيناه في البسملة ( 3 ) ، والحمد لله . ( إن ربى لغفور رحيم ) أي لأهل السفينة . وروي عن ابن عباس قال : ( لما كثرت الأرواث والأقذار أوحى الله إلى نوح اغمز ذنب الفيل ، فوقع منه خنزير وخنزيرة فأقبلا على الروث ، فقال نوح : لو غمزت ذنب هذا الخنزير ! ففعل ، فخرج منه فأر وفأرة فلما وقعا أقبلا على السفينة وحبالها تقرضها ، وتقرض الأمتعة والأزواد حتى خافوا عل حبال السفينة ، فأوحى الله إلى نوح أن امسح جبهة الأسد فمسحها ، فخرج منها سنوران فأكلا الفأرة . ولما حمل الأسد في السفينة قال : يا رب من أين أطعمه ؟ قال : سوف أشغله ، فأخذته الحمى ، فهو الدهر محموم . قال ابن عباس : وأول ما حمل نوح من البهائم في الفلك حمل الإوزة ، وآخر ما حمل حمل الحمار ، قال : وتعلق إبليس بذنبه ، ويداه قد دخلتا في السفينة ، ورجلاه خارجة بعد فجعل الحمار يضطرب
--> ( 1 ) راجع ج 15 ص 277 . ( 2 ) في ع وو : على ما . ( 3 ) راجع ج 1 ص 97 .